اسماعيل بن محمد القونوي

46

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مصدر بوزن بشرى وحذف المضاف إليه لظهوره وهذا أولى من تقدير الداعي إذ الإجابة من المدعو حين كون المثقلة قريبها متوقعة فنفيت عنه . قوله : ( وقرىء ذو قربى على حذف الخبر وهو أولى من جعل كان تامة فإنها لا تلائم نظم الكلام ) وقرىء ذو قربى فيكون اسم كان فيكون الخبر محذوفا أي ولو كان ذو قربى مدعوا أو مدعوها وإنما حسن ذلك مع أن فيه الاخبار بالمعرفة عن النكرة لوجود كان لكن الأول اسلم من التمحل قوله فإنها لا تلائم الخ إذ المعنى أن المثقلة إن دعت أحدا إلى حمل بعضها لا يجيب وإن كان مدعوها قريبها ولو قيل ولو وجد ذو قربى خرج من الارتباط والاتساق وهذا الكلام اظهار الغضب للكفار لقولهم ولتحمل خطاياكم كما أن ما قبله اظهار كمال الغضب في اتخاذهم له تعالى أندادا ثم بين أن الانذار لا ينفع لهؤلاء الكفار وإنما ينفع لمن خشي من الإخبار . قوله : ( غائبين عن عذابه ) أي بالغيب حال من الفاعل قوله من عذابه حذف لظهور أن الخشية عنه . قوله : ( أو عن الناس في خلواتهم ) يؤكد كونه حالا من الفاعل إذ لا حلاوة في كونه حالا من المفعول ولذا قدمه . قوله : ( أو غائبا عنهم ربهم ) أي عذابه أو يخشون ربهم بالغيب أي بالقلب على أن يكون الباء للالة كما أنها على الأول للملابسة أي يخشون ربهم ملابسين بالغيب وما ذكره المصنف حاصل معناه . قوله : ( فإنهم المنتفعون بالانذار لا غير واختلاف الفعلين لما مر ) من أنه يفيد الثاني فيكون المعنى وأن تدع النفس المثقلة الناس أما هذا وأما ذاك لا يحمل منه شيء وإن كان ذلك المدعو ذا قربى للداعي . قوله : وهو أولى من جعل كان تامة أي نصب ذا على جعل كان ناقصة وذا خبره أولى من جعلها تامة بمعنى وجد ورفع ذو على الفاعلية لها فإن كان التامة لا يلائم نظم الكلام لأن الجملة الشرطية وهي جملة ولو كان ذا قربى كالتتميم والمبالغة في أن لا غياث البتة ولو قدر المدعو ذا قربى ويعضده ما رواه محيي السنة عن ابن عباس يلقى الأب والأم ابنه فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي وهذا المعنى هو ما أفاده كان الناقصة فلو قيل أن تدع النفس المثقلة إلى تخفيف ما عليها لا تجد أحدا يساعده ولو وجد ذو قربى لا يحسن ذلك الحسن . قوله : أو غائبا عنهم عذابه يعني أن الظرف وهو بالغيب حال من ضمير الفاعل في يَخْشَوْنَ [ فاطر : 18 ] ثم لا يخلو إما أن يكون الغيب صفتهم فهو الوجه الأول والمعنى يخشون حال كونهم غائبين عن عذابه أو عن الناس وإما أن يكون صفة العذاب وهو الوجه الثاني فالمعنى يخشون حال غيبة عذاب اللّه عنهم . قوله : فإنهم المنتفعون لما أفاد كلمة إنما قصر الإنذار على من خشي وأقام الصلاة وهو عليه